السيد مهدي الرجائي الموسوي
197
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
والبؤس ماضٍ ما يدوم كما مضى * عصر النعيم وزال عنك « 1 » أوانه أخبرني عمّي ، قال : حدّثني أحمد بن أبيطاهر ، قال : كنت مع أبيعبداللَّه محمّد بن صالح في منزل بعض اخواننا ، فأقمنا إلى أن انتصف الليل ، وأنا أرى أنّه يبيت ، فإذا هو قد قام فتقلّد سيفه ، وخرج فأشفقت عليه من خروجه في ذلك الوقت ، وسألته المقام والمبيت ، وأعلمته خوفي عليه ، فالتفت إليّ متبسّماً وقال : إذا ما اشتملت السيف والليل لم أهل * لشيء ولم تقرع فؤادي القوارع أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدّثني أحمد بن أبيطاهر قال : مرّ محمّد بن صالح بقبر لبعض ولد المتوكّل ، فرأى الجواري يلطمن عنده ، فأنشدني لنفسه : رأيت بسامرّاء صبيحة جمعة * عيوناً يروق الناظرين فتورها تزور العظام الباليات لدى الثرى * تجاوز عن تلك العظام غفورها فلولا قضاء اللَّه أن تعمر الثرى * إلى أن ينادى يوم ينفخ صورها لقلت عساها أن تعيش وأنّها * ستنشر من جرّا عيون تزورها أسيلات مجرى الدمع أمّا تهلّلت * شؤون المآقي « 2 » ثمّ سحّ مطيرها بوبل كأتوام الجمان يفيضه * على نحرها أنفاسها وزفيرها فيا رحمة ما قد رحمت بواكيا * ثقالًا تواليها لطافاً حضورها أخبرني الحسن بن علي ، قال : حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثني إبراهيم ابن المدبّر ، قال : جاءني محمّد بن صالح الحسني ، فسألني أن أخطب عليه بنت عيسى بن موسى بن أبيخالد الحرّي ، أو أخته حمدونة ، ففعلت ذلك ، وصرت إلى عيسى ، فسألته أن يجيبه ، فأبى وقال لي : لا أكذبك ، واللَّه ما أردّه لأنّي لا أعرف أشرف وأشهر منه لمن يصاهره ، ولكنّي أخاف المتوكّل وولده بعده على نعمتي ونفسي ، فرجعت إليه ، فأخبرته بذلك ، فأضرب عن ذلك مدّة ، ثمّ عاودني بعد ذلك وسألني معاودته ، فعاودته ورفقت به حتّى أجاب ، فزوّجه أخته ، فأنشدني بعد ذلك محمّد :
--> ( 1 ) في المسالك : عنه . ( 2 ) في المقاتل : الأماقي .